الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤لمحمد وأصحابه: إنا راجعون إليكم فقاتلوكم، فأنزل الله هذه الآية.
قال الكلبي: وبلغنا أن أبا سفيان يوم أحد أراد أن ينصرف قال: يا محمد، موعد ما بيننا وبينكم موسم بدر الصغرى أن نقتتل بها إن شئت. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك بيننا وبينك» فانصرف أبو سفيان وقدم مكة، فلقي رجلاً من أشجع يقال له: نُعيم بن مسعود، فقال: أني واعدت محمداً وأصحابه أن يخرج نلتقي بموسم بدر، فبدا لي ألا أخرج إليهم، وأكره أن يخرج محمد وأصحابه ولا أخرج فيزيدهم ذلك علي جرأة، فيكون الخلف من قِبَلهم أحبَّ إلي، فلك عشرة من الإِبل إن أنت حبسته عني فلم يخرج. فقدم الأشجعي المدينة، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتجهّزون لميعاد أبي سفيان. فقال: أين تريدون؟. قالوا: واعدنا أبا سفيان أن نلتقي بموسم بدر فنقتتل بها. فقال: بئس الرأي رأيتم؛ أتوكم في دياركم وقراركم فلم يُفلِت منكم إلا الشديد، وأنتم تريدون أن تخرجوا إليهم، وقد جمعوا لكم عند الموسم؛ والله إذاً لا يُفلت منكم أحد. فكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي منكم أحد» فخرج معه سبعون رجلاً حتى وافوا معه بدراً. ولم يخرج أبو سفيان ولم يكن قتال، فسوَّقُوا في السوق، ثم انصرفوا. فهو قوله: