الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا﴾ أي ألا تعدلوا ﴿فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم﴾ أي ما حل لكم ﴿مِّنَ النِّسَاءِ﴾. قال بعضهم: يقول: كما خفتم الجور في اليتامى فما دون ذلك؛ فخافوا في جمع النساء. وكان الرجل يتزوج في الجاهلية العشر فما دون ذلك؛ فأحل الله له أربعاً، فقال: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ ﴿مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا﴾ في أربع فانكحوا ثلاثاً، وإن خفتم ألا تعدلوا في ثلاث فانكحوا اثنتين، فإن خفتم ألا تعدلوا في اثنتين ﴿فَ﴾ انكحوا ﴿وَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. تطأ بملك يمينك كم تشاء.
قال الحسن: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى أي: إن علمتم فيهم مخافة إثم؛ وذلك أن الرجل كان يكون عنده يتامى النساء، هو وليُّهن، التسع، والسبع، والخمس، والثلاث، والواحدة، فيكره أن يزوّجهن، يريد أن يحبسهن حتى يمتن فيرثهن، أو يتزوج منهن من يشاء.
ذكروا عن مجاهد أنه قال: كان الرجل في الجاهلية يتزوج بمال اليتيم لا يبالي، فنهاهم الله عن ذلك. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: إنما قصروا على أربع من أجل أموال اليتامى.
قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ أي: أجدر ألا تعولوا. ذكروا عن مجاهد قال: ذلك أدنى ألا تضلوا. وقال بعضهم: ذلك أدنى ألا تعولوا، أي: أدنى ألا تميلوا؛ وهو واحد.
قوله: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ أي فريضة.