الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠ذكروا أن رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلوا عن قول الله عز وجل: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فقالوا: فينا والله نزلت؛ كان الرجل يلي مال اليتيم له النخل، فيقوم عليها، فإذا طابت الثمرة كانت يده مع أيديهم، مثلما كانوا مستأجرين به غيره في القيام عليها. ذكروا عن سعيد بن جبير أنه قال: يأكل قرضاً.
ذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله: إن في حجري يتيماً أفأضربه؟ فقال: اضربه مما كنت ضارباً منه ولدك. قال أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثل من ماله مالاً، ولا واق مالك بماله. قال مجاهد والحسن: هي طعمة أطعمه الله أياها.
قوله: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيباً﴾ أي: حفيظاً فيما بينكم وبينهم.
قوله: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوِلدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾. هذا حين بيّن الله فرائض المواريث؛ نزلت آية المواريث قبل هذه الآية، وهي بعدها في التأليف؛ فكان أهل الجاهلية لا يعطون النساء من الميراث شيئاً، ولا الصغير شيئاً، وإنما كانوا يعطون من يحترف وينفع ويدفع، فجعل الله لهم من ذلك مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً.
قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُوْلُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾. وهذه الآية مع الآية الأولى بعد آية المواريث، والآية الأولى قبلها في التأليف.
ذكروا عن الحسن قال: إن كانوا يقتسمون مالاً أو متاعاً أعطُوا منه، وإن كانوا يقتسمون دوابّ أو رقيقاً قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله، فهو قوله: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً