تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

بِجَهَالَةٍ} ذكر بعض العلماء قال: كل ذنب أتاه عبد فهو بجهالة. قال: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ أي: ما دون الموت؛ يقال: ما لم يغرغر بنفسه. ﴿فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾.

قال الحسن: نزلت هذه الآية في المؤمنين: ثم ذكر الكفار فقال: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني الشرك بالله ﴿حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ عند معاينة ملك الموت قبل أن تخرج نفسه من الدنيا ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾ أي رجعت الآن ﴿وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.

قال الحسن: لا يقبل إيمان الكافر عند الموت ولا توبته ولا توبة صاحب الكبائر.

ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر».

ذكروا عن الحسن قال: إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال: وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده، فقال الله: وعزتي لا أمنعه التوبة ما لم يغرغر بنفسه.

ذكروا عن ابن عباس أنه قال: كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة. قال: وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾.

كان الرجل في الجاهلية يموت عن امرأته فيُلقِي وليُّه عليها ثوباً، فإن أَحبَّ

٣٥٧ / ٢٬٠٨٣