تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه».

قوله: ﴿اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي لا شك فيه ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثاً﴾. على الاستفهام. أي: لا أحد.

قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. هم قوم من المنافقين كانوا بالمدينة. فخرجوا منها إلى مكة، ثم خرجوا منها إلى اليمامة تجاراً [فارتدوا عن الإِسلام وأظهروا ما في قلوبهم من الشرك] وتخلفوا عن نبي الله في الهجرة؛ فلقيهم المسلمون فكانوا فيهم فئتين أي فرقتين. [قال فريق منهم: قد حلت دماؤهم وهم مشركون مرتدون، وقال بعضهم: لم تحل دماؤهم، هم قوم عرضت عليهم فتنة. فقال الله: فما لكم في المنافقين فئتين، وليس يعني أنهم في تلك الحال التي أظهروا فيها الشرك منافقون، ولكنه نسبه إلى أصلهم الذي كانوا عليه بما كان في قلوبهم من النفاق؛ يقول]: قال بعضكم كذا وقال بعضكم كذا، فهلا كنتم فيهم فئة واحدة [ولم تختلفوا في قتلهم]. ثم قال الله:

﴿وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾ [أي ردهم إلى الشرك] بما اقترفوا من النفاق. ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً. وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [أي في الكفر شرعاً سواء]. ﴿فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: لا توالوهم. ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ فيرجعوا إلى الدار التي خرجوا منها، يعني المدينة. ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ أي أبوا الهجرة {فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ

٤٠٤ / ٢٬٠٨٣