تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}.

ثم استثنى قوماً فنهى عن قتالهم فقال: ﴿إِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ هؤلاء بنو مدلج كان بينهم وبين قريش عهد، وكان بين رسول الله وبين قريش عهد، فحرم الله من بني مدلج ما حرم من قريش. وهذا منسوخ نسخته الآية التي في براءة: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].

قال: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُرُهُمْ﴾ أي كارهة صدورهم ﴿أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ نسختها هذه الآية ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾.

قال بعضهم: ذكر لنا أنهما رجلان من قريش كانا مع المشركين بمكة، وكانا قد تكلَّما بالإِسلام ولم يهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلقيهما أناس من أصحاب النبي عليه السلام وهما مقبلان إلى مكة؛ فقال بعضهم: إن دماءهما وأموالهما حلال، وقال بعضهم: لا يحل لكم ذلك، فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ حتى انتهى إلى قوله. . . ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾، أي كارهة صدورهم.

ذكروا أن مجاهداً قال: هم قوم خرجوا من أهل مكة حتى أتوا المدينة ليأتوا ببضائع لهم يتَّجِرون فيها؛ فاختلف فيهم الناس فبيَّن الله نفاقهم وأمر بقتالهم.

٤٠٥ / ٢٬٠٨٣