تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

قوله: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾. قال الحسن: إذا لقوا المؤمنين قالوا: إنا منكم، وإذا لقوا المشركين قالوا: إنا منكم. ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وََيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ أي عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة بيِّنة.

وقال بعضهم: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾، كانوا حياً بالحجاز فقالوا: يا نبي الله، لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا، وأرادوا أن يأمنوا نبي الله ويأمنوا قومهم، فأبى الله ذلك عنهم.

وقال مجاهد: هم أناس من أهل مكة، كانوا يأتون النبي عليه السلام فيسلّمون عليه رياء، ثم يرجعون إلى قريش فيرتكسون في الأوثان يبتغون بذلك أن يأمنوا هاهنا وهاهنا، فأُمِروا بقتالهم إن لم يعتزلوا ويكفوا.

قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً﴾. قال الحسن: ما كان لمؤمن، فيما فرض الله عليه من حق أخيه المؤمن، أن يقتل مؤمنا. إلا خطأ. أي إلا أن يكون قتله إياه خطأ لم يتعمَّده.

وقال بعضهم: ما كان له ذلك فيما أتاه من ربه في عهد الله الذي عهده إليه. وقال إن عياش بن أبي ربيعة كان قتل رجلاً مؤمناً كان يعذبه مع أبي جهل في اتباع عيّاشٍ النبيَّ، وعياش يحسب أن ذلك الرجل كافر كما كان.

٤٠٦ / ٢٬٠٨٣