الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الوحي ﴿وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾. ذكر عن الحسن أن رجلاً من الأنصار سرق درعاً فاتُّهِمَ عليها. فلما فشت عليه القالة استودعها رجلاً من اليهود. ثم أتى قومه فقال: ألم تروا إلى هؤلاء الذين اتَّهموني بالدرع، فوالله ما زلت أسأل عنها حتى وجدتها عند فلان اليهودي. فأتوا اليهودي فوجدوا عنده الدرع؛ فقال: والله ما سرقتها، إنما استودعنيها. ثم قال الأنصاري لقومه: انطلقوا إلى النبي عليه السلام فقولوا له فليخرج فليعذرني فتسقط عني القالة. فأتى قومُه رسولَ الله فقالوا: يا رسول الله، اخرج فاعذر فلاناً حتى تسقط عنه القالة. فأراد رسول الله أن يفعل، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ يعني الأنصاري.
﴿وَاسْتَغْفِرِ اللهَ﴾ مما كنت هممت به أن تعذره. ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
قوله: ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ أي أن الأنصاري هو الذي سرقها، أما اليهودي فهو منها برىء ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً﴾. وهو طعمة بين أبيرق الأنصاري، وكان منافقاً، في حديث الحسن.
قال: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ أي يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله ﴿وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ القَوْلِ﴾. تفسير يبيتون أي يفترون. وقال بعضهم: يبيتون أي: يلقون.