الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} [النحل: 20 - 21] يعني أصنامهم. ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾. قال بعضهم: مَرَد على المعصية.
وقال الحسن: أي أن تلك الأوثان التي عبدوها من دون الله لم تدعهم إلى عبادتها وإنما دعاهم إلى عبادتها الشيطان.
قوله: ﴿لَّعَنَهُ اللهُ وَقَالَ﴾ إبليس ﴿لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ أي لأغوينَّهُمْ؛ كقوله: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإِسراء: 62] أي لأستوليَنَّ عليهم، أي لأُضِلَّنَّهم إلا قليلاً. وذلك ظنٌّ منه. وكان الأمر على ما ظنَّ. وهو كقوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: 20].
ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله لآدم: قم فابعث بعث أهل النار. قال: يا رب وما بعث أهل النار. قال: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون».
قوله: ﴿وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ أي: بأنه لا عذاب عليهم ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ الأَنْعَامِ﴾ وهي البحيرة؛ كانوا يقطعون أطراف آذانها ويحرّمونها على أنفسهم. ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾. قال مجاهد: دين الله، أي يأمرهم بالشرك.
وقال ابن عباس: هو الإِخصاء. وقال الحسن: هو ما تَشِمُ النساء في أيديها ووجوهها من هذا الوشم. كان نساء أهل الجاهلية يفعلن ذلك.
قال الله: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً﴾ أي