تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

بَيِّنًا ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً﴾ أي ملجأ.

قوله: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبداً ﴿وَعْدَ اللهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً﴾ أي لا أحد.

قوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا﴾.

قال الحسن: قالت اليهود للمؤمنين: كتابنا قبل كتابكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن أهدى منكم. وقال المؤمنون: كذبتم؛ إنا صدّقنا بكتابكم ونبيكم وكذّبتم بكتابنا ونبينا، وكتابنا القاضي على ما قبله من الكتب؛ فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا﴾.

ذكروا أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال له النبي عليه السلام: «أي آية يا أبا بكر؟ قال يقول الله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾. قال: يغفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى، قال: فهو ما تجزون به».

قال مجاهد: هذا في مشركي قريش: قالوا: لن نبعث ولن نعذب.

ذكروا عن أمية أنها سألت عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: 284]، وعن قوله: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عائشة هذه

٤٢٣ / ٢٬٠٨٣