تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

بالشتم من القول. ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ ذكروا عن الحسن أنه قال: رخص للمظلوم أن يدعو على من ظلمه.

ذكروا عن مجاهد أنه قال: هو الضيف ينزل فيحوّل رحله فإنه يجهر لصاحبه بالسوء ويقول: فعل الله به، لم ينزلني. قال: ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً عَلِيماً﴾.

قوله: ﴿إِن تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً﴾ هو كقوله: ﴿إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [آل عمران: 29].

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ قال بعضهم: هم اليهود والنصارى. آمنت اليهود بالتوراة وبموسى وكفروا بالإِنجيل وبعيسى، وآمنت النصارى بالإِنجيل وبعيسى وكفروا بالقرآن وبمحمد على جميعهم السلام. قوله: ﴿وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ أي دنيا؛ يقوله للذين اتخذوا اليهودية والنصرانية وتركوا الإِسلام. قال الله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقّاً وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴾.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ وهي مثل قوله: ﴿قُولُوا ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزَلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ﴾ الآية [البقرة: 136].

قوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ قال بعضهم: كتاباً من السماء، أي خاصة عليهم. ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ أي عياناً ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ وهو قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة: 55].

قوله: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَءَاتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة بينة. وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة.

٤٣٢ / ٢٬٠٨٣