الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥قوله: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ﴾ أي الجبل ﴿بِمِيثَاقِهِمْ﴾ أي أخذ ميثاقهم على أن يأخذوا ما أمرهم به بقوة، أي بجدّ ﴿وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا البَابَ سُجَّداً﴾ قال بعضهم: هو باب حطة. ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُّوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيْثَاقاً غَلِيظاً﴾ وقد فسَّرنا تعديهم في السبت في سورة البقرة.
قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ أي فبنقضهم ميثاقهم ﴿وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ أي لا نفقه قولك يا محمد. قال الحسن غُلْف أي: قلف لم تختن لقولك يا محمد. وقال مجاهد: يعني الطبع. قال الله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ قال بعضهم: قلَّ من آمن من اليهود.
قوله: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً﴾. وهو ما قذفوا به مريم. والبهتان العظيم الكذب. وهم اليهود.
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ أي مسح بالبركة ﴿رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ أي ألقى الله على رجل شبه عيسى فقُتِلَ ذلك الرجلُ.
وقال بعضهم: ائتمروا بقتل عيسى وزعموا أنهم قتلوه وصلبوه.
ذكروا أن عيسى قال لأصحابه: أيّكم يُلقى عليه شبهي وأنه مقتول؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. فقُتِل ذلك الرجل ومنع الله نبيَّه ورفعه إليه.
وقال مجاهد: صلبوا رجلاً غير عيسى يحسبونه إياه، ورفع الله عيسى حيّاً.
قوله: ﴿وَإِنَّ الذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ كان بعضهم يقول: هم النصارى