الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦اختلفوا فيه فصاروا فيه ثلاث فرق. وقال بعضهم: صارت النصارى فيه فرقتين: فمنهم من شهد أنه قتل، ومنهم من زعم أنه لم يقتل.
قال الله: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ أي ما قتلوا ظنهم يقيناً ﴿بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به أنه أتى على يحيى وعيسى في السماء الثانية.
قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يقول: قبل موت عيسى إذا نزل علهيم. ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يكون عليهم شهيداً يوم القيامة أنه قد بلغ رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه.
وبعضهم يقول: ﴿إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يقول: عند موت أحدهم.
وقال مجاهد: ﴿إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني كل صاحب كتاب قبل موت صاحب الكتاب.
ذكر الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد. وأنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي. وإنه نازل لا محالة، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق، بين ممصرتين إلى الحمرتين والبياض، سبط الرأس، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيدق الصليب ويقتل الخنزير، ويقاتل الناس على الإِسلام، فيهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإِسلام. وتقع