الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٧الأمانة في الأرض حتى ترتع الأسد مع الإِبل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الغلمان بالحيَّاتِ لا يضر بعضهم بعضاً».
قوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً﴾ قال مجاهد: صدوا أنفسهم وصدوا غيرهم. ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ وقد فسّرنا ذلك في سورة آل عمران. ﴿وَاعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ أي للظالمين ﴿مِنْهُمْ﴾ من لم يؤمن ﴿عَذَاباً أَلِيماً﴾ أي موجعاً. يعني من لم يؤمن من أهل الكتاب.
قال الكلبي: لما نزلت ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ قالت اليهود عند ذلك: لا والله ما حرم الله علينا حلالاً قط؛ وإن كان هذا الذي حرم علينا لحراماً على آدم ومن بعده إلى يومنا هذا؛ فقال من آمن منهم: كذبتم، وقرأوا عليهم آيات من التوراة يخصمونهم بها فقال الله:
﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي الجنة.
قال بعضهم: استثنى الله منهم؛ فكان منهم من يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله. قال الحسن: ﴿لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ﴾ هذا كلام مستثنى.