تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

فيقول: هذا حرمي، فلا يعرض له حيثما توجّه؛ فنسخ آمين البيت الحرام، وهم حجاح المشركين فقال: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. وتفسير آمين، يؤمون، [يقصدون] البيت الحرام.

وقال الكلبي: إنما كانوا يستحلون فيصيبون الهدي وأصحاب القلائد.

وكانت القلائد أن الرجل إذا خرج من أهله حاجاً أو معتمراً ليس معه هدي جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر، فأمِن به إلى مكة. وإذا خرج من مكة يعلّق من لحاء شجر مكة فأمِن به إلى أرضه.

قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً﴾. قال بعضهم: الفضل والرضوان اللذان كانوا يبتغون أن يصلح الله معيشتهم في الدنيا، ولا يعجل لهم العقوبة فيها. وقال مجاهد: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ﴾: التجارة.

قال الكلبي: نزلت فيما بلغنا في رجل من بني بكر بن وائل من بني قيس بن ثعلبة؛ قدم على النبي بالمدينة فقال يا محمد، ما تأمرنا به وما تنهانا عنه؟ فأخبره النبي بالذي له وبالذي عليه في الإِسلام. فلم يرض فقال: أرجع إلى قومي فاعرض عليهم ما ذكرت، فإن قبلوا كنت معهم، وإن أدبروا كنت معهم على هذا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد دخل علي بوجه كافر، وخرج من عندي بقفا غادر، وما الرجل بمسلم» فلما خرج من أرض المدينة مرّ بسرح من أهل المدينة فانطلق به، فبلغ الخبر أهل المدينة فطلبوه فسبقهم. وحضر الحج، فأقبل تاجراً حاجاً فبلغ ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأرادوا أن يطلبوه فيقتلوه فيأخذوا ما معه، فنهوا عنه في هذه الآية.

وكان ذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين.

٤٤٣ / ٢٬٠٨٣