تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

وقال الكلبي في قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً﴾: التجارة بعد الحج. وأما الرضوان فالناس كانوا يحجّون بين مسلم وكافر قبل أن تنزل هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28] وأصحاب الرضوان المسلمون.

قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ أي إذا رمى أحدكم جمرة العقبة يوم النحر فقد حلّ له كل شيء، إلا النساء والطيب فحتّى يطوف بالبيت. وهي رخصة إن شاء اصطاد وإن شاء ترك. يقول: (إِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) وقال في آية أخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95].

قوله: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ﴾ قال بعضهم: لا يحملنكم بغض قوم ﴿أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا﴾. قال الكلبي: يعني بالقوم أهل مكة؛ يقول: لا تعتدوا عليهم لأن صدوكم عن المسجد الحرام؛ وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم.

وقال مجاهد: هو رجل مؤمن من حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل حليفاً لأبي سفيان من هذيل يوم الفتح بعرفة، لأنه كان يقتل حلفاء النبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من يقتل بذَحْل الجاهلية».

قال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾، قال الحسن: هذا حين صدّوه يوم الحديبية عن المسجد الحرام.

٤٤٤ / ٢٬٠٨٣