تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ أي: ما ذبح لغير الله. ﴿وَالمُنْخَنِقَةُ﴾. قال بعضهم: المنخنقة: التي تختنق في حبلها فتموت، كانوا يأكلونها. ﴿وَالمَوْقُوذَةُ﴾ كانوا يضربونها بالخشبة حتى تموت ثم يأكلونها. ﴿وَالمُتَرَدِّيَةُ﴾ التي تتردّى في بئر فتموت فيأكلونها. ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ الكبشان ينتطحان فيموت أحدهما، كانوا يأكلونه. ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ أي إلا ما أدركتم ذكاته.

قال بعضهم: كل ما أدركتم من هذا كله، ما خلا الخنزير، من عين تطرف، أو قائمة ترتكض، أو ذَنَب يتحرّك، فأدركت ذكاته، فذكرت اسم الله عليه، فقد أحلْ الله لك أكله.

ذكروا عن بعضهم قال: إنما تكون الذكاة في العين والطرف والرجل. ثم أنزل الله بعد ذلك: ﴿اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾ [المائدة: 5]. والطعام الذبيحة في تفسير مجاهد والناس.

قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾. قال بعضهم: هي حجارة كان يعبدها أهل الجاهلية فيذبحون لها.

قوله: ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ﴾ قال بعضهم: قِداح كانوا يستقيسمون بها في الأمور، فكان الرجل إذا أراد سفراً أخذ قِدحاً فقال: هذا يأمرني بالخروج، وأنا مصيب في سفري خيراً، ويأخذ قِدحاً ويقول: هذا يأمرني بالمكوث، ولست بمصيب في سفري خيراً، والمنيح بينهما، فنُهوا عن ذلك.

وقال الكلبي: إذا كانت بينهما مداراة جعلوا لكل رجل سهماً وللحضر

٤٤٥ / ٢٬٠٨٣