تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

سهماً، ثم أجالوا السهام، فمن خرج سهمه فهو أولى بالحق. وكانوا يجعلون للسفر سهماً وللحضر سهماً، ثم يقولون: ربنا أيهم كان خيراً لفلان فأخرجه؛ فأيهما خرج رضي به.

وقال مجاهد: كانوا يجعلون ذلك لكل سفر وحرب وتجارة.

قوله: ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ يعني أن الله حرَّمه.

قوله: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. قال بعضهم: ذكر لنا أنها نزلت على نبي الله يوم عرفة، يوم جمعة، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام وأخلص الله للمسلمين حجَّهم. قال: وفي تفسير بعضهم: فلم يحجَّ بعدُ مشرك.

ذكروا عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وعنده رجل من اليهود فقال اليهودي: لو أن هذه الآية نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم جمعة ويوم عرفة.

وقال الكلبي: نزلت يوم عرفة حين فرغ من تنزيل الحلال والحرام فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام، غير أنه في سورة البقرة على رأس ثمانين ومائتي آية: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة: 281]. نزلت هذه الآية بمنى بعد يوم النحر في حجة رسول الله التي يقال لها: حجة الوداع، والآية التي في آخر سورة النساء مُخْرَجَةُ إلى حجة الوداع: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلاَلَةِ﴾.

. إلى آخر السورة؛ وكان يقال لها آية الصيف.

وقال الحسن: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ أي يئسوا أن يستحلوا فيه ما استحلوا في دينهم ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾.

٤٤٦ / ٢٬٠٨٣