الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦قال الحسن: ما ضمنوا عنهم من شيء قبلوه من الدين، فهم ضامنون له قابلوه. وقد جعل رسول الله أيضاً بما أمره الله اثني عشر نقيباً ليلة العقبة. وقال مجاهد: من كل سبط رجلاً، فأرسلهم موسى إلى الجبّارين.
قوله: ﴿وَقَالَ اللهُ: إِنِّي مَعَكُمْ﴾ على الشرط ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ أي ونصرتموهم ﴿وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ أي: الصدقة والنفقة في الحق. ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾. وهو كقوله في سورة البقرة: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة.
وتفسير مجاهد: إن موسى أرسل نقيباً من كل سبط إلى الجبارين فوجدوهم يدخل في كُمِّ أحدهم اثنان منهم، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم، إلا يوشع بن نون وطالوت فإنهما أمرا الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم، فعصوهما فتاهت بنو إسرائيل أربعين سنة.
قوله: ﴿فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أي قصد الطريق، وقال بعضهم: عدل الطريق.
قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾ أي فبنقضهم ميثاقهم لعناهم. يعني باللعن المسخ، فجعل منهم قردة وخنازير؛ مسخوا في زمان داود قردة، وفي زمان عيسى خنازير. قال: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ أي غليظة ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾ وهو ما حرّفوا من كتاب الله. قال: ﴿وَنَسُوا﴾ أي تركوا {حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُوا