تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

قال بعضهم: إن هذا كان من قبل أن تنزل الحدود. وذكر أبو هريرة أنهم لما جيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمّر أعينهم نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾. . . إلى آخر الآية، فترك سمر الأعين.

وذكروا عن بعضهم أنه قال: تلك حدود أنزلها الله: إذا حارب فأخذ المال وقتل صُلِب، وإذا حارب فقتل ولم يأخذ مالاً قُتِل، وإذا حارب فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا حارب فلم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي.

ذكر الحسن أنه قال: نفي بالسيف. وذكر عنه قال: ذلك إن الوالي يصنع ما شاء، يعني أنه [مخيَّر]. والعامة من فقهائنا على قول الحسن: إلى الولاي يصنع من ذلك ما شاء، وليس للولي من ذلك شيء.

ومن رأى أن هذا حكم في المسلمين ماضٍ فيأخذها من هذا الموضع ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً﴾. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ أي أن يعجزوا فلا يقدر عليهم. وأما قوله: ﴿مِّنْ خِلاَفٍ﴾ فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى. فذلك تفسير قوله: من خلاف.

قوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ذكروا أن هذه كانت في أهل الشرك خاصة. ذكروا عن مجاهد قال: ﴿مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ على عهد الرسول.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ أي القربة إليه. قال بعضهم: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. قال: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي لكي تفلحوا.

قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ

٤٦٥ / ٢٬٠٨٣