تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

والسلوى، وبالذي أنزل التوراة على موسى لما أخبرتني بما في كتابكم» فقال ابن صوريا: الرجم، ولولا أني تخوّفت أن تحرقني التوراة ما أخبرتك. فسأل النبيَّ عن أشياء فأخبره بها النبيُّ. فآمن ابن صوريا. فقالت له اليهود: والله ما كنت بأهل لما أثنينا به عليك. ولكن كرهنا أن نعيبك، وأنت غائب.

قوله: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. قال الحسن: يعني موسى وعيسى ومحمداً حكموا بالرجم جميعاً؛ يقول: يحكم بها النبيون المسلمون ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ يعني علماءهم الذين رفعوا اليهودي الزاني إلى النبي. ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللهِ﴾ أي بعد أنبيائهم ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾. قال بعضهم: الربانيون العبّاد، والأحبار العلماء. ﴿فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ﴾ أي في إقامة الحدود على أهلها من كانوا ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ أي في إقامتها ﴿وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾.

قال بعضهم: نزلت في اليهود في القتيل عمداً؛ كانوا أمروا فيه بالقَوَد، والآية الأخرى ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في النصارى؛ كانوا أمروا بالعفو في القتيل عمداً، والآية الأخرى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [في الكفار كلهم]. قال: كل هذه الآي في أهل الكتاب.

وقال جابر: سئل حذيفة بن اليمان عن هذه الآي الثلاث: قوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ وَالظَّالِمُونَ وَالفَاسِقُونَ) أي خاصة في أهل الكتاب من اليهود والنصارى أم هي عامة فيهم وفيمن أقر بالإِسلام ودان به؟ فقال

٤٧١ / ٢٬٠٨٣