الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ}؛ قال الحسن: ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ يقول: بفسقكم نقمتم ذلك علينا.
ثم قال: ﴿قُلْ هَل أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ﴾ أي ثواباً عند الله ﴿مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ والْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ قال الحسن: جعل الله ذلك بما عبدوا الطاغوت، يعني الشيطان، يذكرهم بأمر قد علموه من أصحابهم الأوّلين. قوله: ﴿أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ أي في الآخرة لأنهم في النار ﴿وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي: عند قصد الطَّريق.
قوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ قال الكلبي: هؤلاء منافقو أهل الكتاب، كانوا إذا دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا آمنا، وقد دخلوا حين دخلوا على النبي كفاراً، وخرجوا من عنده وهم كفار لم ينتفعوا بما سمعوا منه بشيء، وهم من اليهود. قال: ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ أي: كانوا يكتمون دين اليهود.
وقال بعضهم: هم أناس من اليهود كانوا يدخلون على النبي فيخبرونه أنهم مؤمنون راضون بالذي جاء به، وهم مستمسكون بضلالتهم بالكفر، فكانوا يدخلون بذلك ويخرجون به من عند نبي الله.
قوله: ﴿وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ يعني اليهود ﴿يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالعُدْوانِ﴾ [يعني المعصية والظلم] ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني أخذهم الرشوة على الحكم ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني حكامهم وعلماءهم.
قال: ﴿لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ﴾ أي هلا ينهاهم ﴿الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني أخذهم الرشوة. قال الحسن: الربّانيون علماء الإِنجيل والأحبار علماء أهل التوراة. وهو تفسير مجاهد.