الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠قوله: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ يعني محمداً ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي فاجعلنا مع الشاهدين، أي مع من يشهد بما جاء به محمد أنه حق.
وقال بعضهم: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ أي مع أمة محمد الذين يشهدون يوم القيامة على الأمم أن رسلها قد بلغتها.
﴿وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ وهم أهل الجنة.
وقال الكلبي: في قوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ قال: هم أربعون رجلاً آمنوا بالنبي عليه السلام من النصارى: اثنان وثلاثون رجلاً من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام. فلما رجعوا إلى أرضهم لامهم قومهم وقالوا: تركتم ملة عيسى ودين آبائكم، فردوا عليهم وقالوا: ﴿وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾.
قال الله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَحِيمِ﴾ أي أهل النار.
وقال بعضهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً﴾. قال: هم أناس من أهل الكتاب كانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى؛ فلما بعث الله محمداً صدّقوه وآمنوا به، فأثنى الله عليهم ما تسمعون. وقال في القصص: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [القصص: 54] أي بإيمانهم بعيسى وإيمانهم بمحمد عليهما السلام.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾.