الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩١ذكروا عن الحسن أن ثلاثة من أصحاب النبي عليه السلام جعل أحدهم على نفسه ألا ينام أبداً، وجعل الآخر على نفسه ألا يفطر نهاراً أبداً، وجعل الآخر على نفسه ألا يغشى النساء أبداً [وكان عثمان بن مظعون ممن جعل على نفسه ألا يغشى النساء. وكانت امرأته تأتي أزواج النبي في شارة حسنة وريح طيبة. فلما جعل عثمان على نفسه ما جعل أتتهن على غير تلك الشارة، فأنكرن عليها، فقالت: إنما تصنع المرأة لزوجها وإن فلاناً وفلاناً جعلوا على أنفسهم كذا وكذا. فلما جاء رسول الله ذكرن ذلك له، فغضب وبعث إليهم فقال: «ألم أحدّث عنكم بكذا وكذا؟» قالوا: بلى] قال: «لكني أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأغشى النساء وأدع، فمن رغب عن سنتي فليس مني» فاستغفر القوم من ذلك وراجعوا أمرهم الأول.
وفي تفسير عمرو عن الحسن: ﴿لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا﴾ فإن ذلك اعتداء.
قوله: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنَونَ﴾. قال بعضهم: ذكر لنا رجالاً من أصحاب النبي عليه السلام رفضوا النساء واللحم وأرادوا أن يتخذوا صوامع. فلما بلغ ذلك نبي الله قال: ليس في ديني ترك النساء واللحم ولا اتخاذ الصوامع.
قوله: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾.