تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، أي يشبعهم. إن شاء أعطى كل إنسان منهم مدّين قمحاً، وإن شاء مدّاً واحداً وإن شاء جمعهم على ثريد بخبز ولحم، أو خبز وسمن، أو خبز وزيت، أو خبز ولبن؛ إن شاء غَداء وعَشاء، وإن شاء أكلة واحدة غَداء أو عَشاء؛ وإن كانوا صغاراً فغداء وعشاء. وإن لم يجد عشرة مساكين جميعاً أطعم من وجد منهم اليوم، ثم أطعمهم غداً، ثم أطعمهم بعد غد حتى يتموا عشرة.

وأما قوله: أو كسوتهم فإن شاء كسا كل واحد منهم ثوبين وإن شاء ثوباً واحداً. وقال بعضهم: إن كسا ثوباً واحداً كان ثوباً جامعاً كساء وملحفة.

وذكر الحسن أن أبا موسى الأشعري كسا في كفارة اليمين لكل مسكين ثوبين معقدين من معقد البحرين.

وبه كان يأخذ الحسن.

قوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ إن شاء أعتق رقبة صغيرة أو كبيرة، وإن كانت من أهل الكتاب فلا بأس.

قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ أي: فمن لم يجد من هذه الأشياء الثلاثة شيئاً من الإِطعام أو الكسوة أو العتق فهو في ذلك مخيّر يفعل أيَّ ذلك شاء. وكل شيء في القرآن أو، أو، فهو في ذلك مخيّر، وكل شيء في القرآن كذا وكذا، فمن لم يجد فكذا وكذا، فمن لم يستطع فكذا وكذا فإنه يبدأ بالأول فالأول.

قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾. أي: متتابعة، وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (ثَلاَثَةِ أَيِّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ).

قال: ﴿ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لكي تشكروا نعمة الله.

ذكر بعضهم قال: الأََيمان أربعة: يمينان تكفران، ويمينان لا تكفّران فأما اللتان تكفّران [فهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل، أو يقول: والله لأفعلن ثم لا يفعل،

٤٩١ / ٢٬٠٨٣