تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

شيئاً فوُضِعَ فيه؟ قالا: لا. فقالوا: هل مرض فطال مرضه فأنفق على نفسه؟ فقالا: لا. فقالوا: إنا نفتقد بعض ما أبدى به صاحبنا، فقالا: لا علم لنا بالذي أبدى به ولا بما كان في وصيته، ولكنه دفع إلينا المال فبلّغناه كما هو. فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية. فقدما فحلفا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم دبر صلاة العصر، فخلّى سبيلهما. فاطلع على إناء من فضة منقوش مموّه بذهب عند تميم، فقالوا: هذا من آنية صاحبنا التي كانت مع صاحبنا، وقد زعمتما أنه لم يبع شيئاً ولم يشتره. قالا: لا، فإنا كنا قد اشتريناه منه فنسينا أن نخبركم به. فرفع أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. فقام رجلان من أولياء الميّت، يزعمان أنهما عبد الله بن عمر والمطلب بن أبي رفاعة، فحلفا بالله إن ما في وصيته حق، وإن خيانة بتميم وصاحبه. فأخذ تميم وصاحبه بما وجد في وصيته لما اطلع عليه عندهما من الخيانة لقول الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾، أي أجدر، ﴿أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾. . . إلى آخر الآية.

وبعضهم يقول: هي منسوخة. لا يحلف الشاهدان اليوم؛ إن كانا عدلين جازت شهادتهما، وإن لم يكونا عدلين لم تجز شهادتهما. قال الله في سورة البقرة: 282: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وقال في سورة الطلاق: 2: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ ولم يجعل على الشاهد أن يحلف. ولا يستوجب المدَّّعي بنفسه الحق، إن شهد له شاهدان ذوا عدل قُضِيَ له، وإن لم تكن له بيّنة استحلِف له المدعى عليه.

٥٠٦ / ٢٬٠٨٣