تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

في آية أخرى: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾ [الفرقان: 7]. وفي تفسير الحسن: لولا أنزل عليه ملك، أي يأمرنا باتباعه.

قال الله: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ﴾ أي بعذابهم. ﴿ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ أي لا يؤخرون بعد نزول المَلَك، لأن القوم إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءهم بها، ثم لم يؤمنوا، لم يؤخروا، أي أهلكهم الله. وقالوا: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ قال الله: ﴿مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 5 - 6] على الاستفهام، أي أنهم لا يؤمنون.

وقال بعضهم: يقول: لو أنزل ملكاً فبعثناه إليهم ثم لم يؤمنوا لقضى بينهم أي العذاب والعقوبة، ثم لا ينظرون أي لا يؤخرون.

قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾ قال مجاهد: في صورة رجل حتى لا يعرفوا أنه ملك، ثم قال: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾.

قال بعضهم: اللبس، الخلط، أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون، لأنهم طلبوا أن يكون ملك مع آدمي. قال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً﴾، أي لجعلنا ذلك الملك في صورة آدمي، ولو فعلنا ذلك لدخل عليهم اللبس في الملَكِ كما دخلهم اللبس في أمرك.

قوله: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾ فحاق بهم، أي وجب عليهم ونزل بهم استهزاؤهم، يعني عقوبة استهزائهم، فأخذهم العذاب بكفرهم واستهزائهم.

قوله: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.

قوله: ﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [أي أوجبها].

٥١٤ / ٢٬٠٨٣