تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ﴾ أي عن الهدى فلا يسمعونه ﴿وَبُكْمٌ﴾ عنه فلا ينطقون به ﴿فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي ظلمات الكفر ﴿مَن يَشَإِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي الجنة. وقال بعضهم: الكافر أصمّ أبكم لا يسمع خيراً ولا يعقله، ولا يتكلم به ولا يَقْبَلُه.

قوله: ﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ﴾ قال الحسن: يعني عذاب الله بالاستئصال ﴿أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ أي بالعذاب ﴿أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ على الاستفهام، أي إنكم لا تدعون إلا الله فتؤمنون حيث لا يقبل الإِيمان عند نزول العذاب. قال الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ أي عذابنا ﴿سُنَّتَ اللهِ التِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85].

قال: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيهِ إِن شَاءَ﴾ وهذه مشيئة القدرة، ولا يشاء أن يكشف عنهم عند نزول العذاب. ﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ بالله من هذه الأوثان. وقال بعضهم: ﴿أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ﴾ أي إذا أصابكم الضرّ في الدنيا.

قوله: ﴿وَلَقَدَ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ والبأساء البؤس، وهي الشدائد من الجدوبة وشدة المعاش. والضراء هي الأذى من الأمراض والأوجاع.

قوله: ﴿فَلَوْلاَ﴾ أي فهلا ﴿إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ أي إنهم لم يتضرعوا. ﴿وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أي غلظت قلوبهم فلم يؤمنوا. وهذا الذي كان يصيب الأمم من البأساء والضراء إنما هو شيء يبتليهم الله به قبل العذاب لعلّهم يؤمنون، فإذا لم يؤمنوا أهلكهم الله. قال: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

قال: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي ما وُعِظُوا به، أي تركوا ما جاءتهم به

٥٢٣ / ٢٬٠٨٣