تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

الرسل. وفي قول الحسن: أعرضواعما جاءت به الرسل. ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي من الرزق. وقال مجاهد: أبواب كل شيء من رخاء الدنيا. ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾ أي بالعذاب فجأة. وقال مجاهد: فجأة آمنين وهم لا يشعرون. ﴿فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ أي يئسون.

وقال بعضهم: ما ذكروا به من أمر الله ﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾ أي بغت القومَ أمرُ الله. وقلّ مَا أخذ الله قوماً قط إلا عند سلوتهم وغبطتهم. قال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي القوم الذين أشركوا ﴿وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾.

وهي مثل الآية التي في الأعراف: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ﴾ أي القحط ﴿الحَسَنَةَ﴾ أي الرخاء ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أي حتى كثروا ﴿وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ ءَابَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾ فلم يكن شيء. قال الله: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 94 - 95].

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ﴾ فأذهبه ﴿وَأَبْصَارَكُمْ﴾ فأعماها ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم مِّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ﴾ أي ليس غيره إله ﴿يَأْتِيكُم بِهِ﴾ أي بما اذهب من أسماعكم وأبصاركم فإنه ليس يفعل ذلك حتى يرده عليكم إن شاء إلا هو. قوله: ﴿انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ﴾ يقول: كيف نبيّن الآيات ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ يقول: يعرضون عنها.

قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً﴾ قال الحسن: بغتة: ليلاً ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ نهاراً. وقال في آية أخرى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس: 50] وعذاب الله إن جاء ليلاً أو نهاراً لا يأتي إلا بغتة. قوله: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾. أي أنه لا يهلك إلا القوم الظالمون. يخوفهم العذاب.

٥٢٤ / ٢٬٠٨٣