تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

قال: ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ قال مجاهد: نهى [نبي الله صلى الله عليه وسلم] أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم، وذلك قوله: ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.

قال: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني المؤمنين ﴿مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي من حساب المشركين من شيء. قال مجاهد: أي إن قعدوا معهم، ولكن لا تقعد معهم. قال: ﴿وَلَكِن ذِكْرَى﴾ أي: يذكرونهم بالقرآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي فيؤمنوا.

وقال الكلبي: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا﴾ أي: يستهزءون بها ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾؛ إن أصحاب رسول الله قالوا: لئن كنا كلما استهزأ المشركون بكتاب الله قمنا وتركناهم لا ندخل المسجد ولا نطوف بالبيت، فرخّص الله للمؤمنين فقال: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، فكان على المؤمنين أن يذكروهم ما استطاعوا.

قوله: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً﴾ قال بعضهم: نسختها آية القتال.

قال: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾. قال مجاهد: أن تسلم نفس ﴿بِمَا كَسَبَتْ﴾ أي بما عملت، أي تسلم في النار. قال: ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ وَلِيٌّ﴾ يمنعها منه ﴿وَلاَ شَفِيعٌ﴾ يشفع لها عنده، وهذا الكافر. قال: ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ أي إن تفتد بكل فدية ﴿لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ أي لا يقبل منها.

قال الله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا﴾ أي أسلموا في النار ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ بما

٥٣٣ / ٢٬٠٨٣