تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا﴾ بالنبوّة ﴿وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ أي من قبل إبراهيم. قوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ﴾ أي ومن ذرية نوح هدينا ﴿دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العَالَمِينَ﴾ أي: على عالم زمانهم.

﴿وَمِنْ ءَابَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ أي استخلصناهم للنبوّة ﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: إلى الجنة. ﴿ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ﴾ يعني الفهم والعقل ﴿وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ﴾ يعني المشركين ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أي بالنبوّة ﴿قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ يعني النبيين الذين ذكر.

وقال بعضهم: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاَءِ﴾ يعني أهل مكة ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا﴾ أي بالنبوّة ﴿قَوْماً لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ يعني أهل المدينة.

﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ يعني النبيين الذين قصّ الله ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ يا محمد. ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ أي: على القرآن ﴿أَجْراً إِنْ هُوَ﴾ أي القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾.

قوله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي وما عظّموا الله حقّ عظمته، يعني المشركين ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، يعني المشركين في تفسير بعضهم. وقال الحسن: هم اليهود، كانوا يقولون: هؤلاء قوم أميّون، يعنون النبي وأصحابه، ولَبِسوا عليهم فكانوا يقولون، أي يقول بعضهم لبعض: ﴿ءَامِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾، أي بمحمد ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أي أول النهار {وَاكْفُرُوا ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ

٥٤٠ / ٢٬٠٨٣