الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72]، أي إلى دين اليهود، وقد فسّرناه في سورة آل عمران. ثم قالوا: ﴿مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ فقد كانت الأنبياء تجيء من عند الله فلم تكن تجيء بالكتاب، فأين جاء محمد بهذا الكتاب؟ قال الله لمحمد عليه السلام.
﴿قُلْ﴾ لهم ﴿مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ﴾ أي: لمن اهتدى به ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ مقرأ الحسن على التاء. ﴿تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ والقراطيس الكتب التي كتبوا بأيديهم بما حرّفوا من التوراة. ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ﴾ يقول: علّمتم علماً فلم يصر لكم علماً بتضييعكم إياه ولا لآبائكم. ﴿قُلِ اللهُ﴾ الذي أنزل الكتاب ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ وهذا قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب.
وقال مجاهد: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ يعني مشركي العرب. ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ وهو مقرأ مجاهد على الياء، يعني أهل الكتاب ﴿وَعُلِّمْتُم﴾ أنتم معاشر العرب ﴿مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلاَ ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ﴾ أنزله. ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾.
قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ أي القرآن ﴿مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من التوراة والإِنجيل. ﴿وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى﴾ أي مكة، منها دحيت الأرض؛ لتنذر أهل مكة ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي سائر الأرض ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. قال الحسن: يعني صلاة أهل مكة، حين كانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية.