تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٥

قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ﴾.

ذكر بعض أصحاب النبي قال: هذا عند الموت، يقبضون روحه ويعدونه بالنار ويشدد عليه، وإن رأيتم أنه يهون عليه. ويقبضون روح المؤمن ويعدونه بالجنة، ويهون عليه، وإن رأيتم أنه يشدد عليه.

وقال الحسن: هذا في النار، يقال لهم: أخرجوا أنفسكم إن استطعتم لأنهم يتمنون الموت ولا يموتون. كقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ [إبراهيم: 17] قوله عذاب الهون أي: الهوان.

قوله: ﴿بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ كقوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: 38]. قال: ﴿وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي في الدنيا.

قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي خلقنا كل إنسان فرداً ويأتينا يوم القيامة فرداً ﴿وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أي ما أعطيناكم من مال وخول ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ أي في الدنيا.

قوله: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ﴾ يعني بالشفعاء ما قال المشركون في آلهتهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3] أي في أمر الدنيا، في صلاحهم فيها ومعايشهم، وليس يقرّون بالآخرة. ﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي أنهم شركاء لله فيكم فعبدتموهم من دون الله.

٥٤٣ / ٢٬٠٨٣