الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧قوله: ﴿وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَناً﴾ أي يسكن فيه الخلق ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً﴾ كقوله: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5]. قال الحسن: به تجري. وقال مجاهد: كحسبان الرحا، وهي أيضاً تجري. وقال بعضهم: الحسبان الشيء المعلّق؛ كقوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: 33] والفلك يدور دون السماء، يجري بها الفلك وَ ﴿يَسْبَحُونَ﴾: يدورون. وقال بعضهم: ﴿حُسْبَاناً﴾ أي ضياء. وقال الكلبي: حساب منازل الشمس والقمر، أي من قبل الحساب، كل يوم بمنزل.
قال: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ أي العزيز في سلطانه، العليم بخلقه.
قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، يعني التي يهتدى بها منها.
قال بعض السلف: من قال في النجوم شيئاً سوى هذه الثلاث فهو كاذب آثم مفتر مبتدع: قال الله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ [المُلك: 5]. وقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ البَرِّ وَالبَحْرِ﴾ فهي مصابيح ورجوم ويُهتدى بها.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخاف على أمتي حيف الأئمة والتكذيب بالقدر والتصديق بالنجوم».
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فكفوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا».