تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني آدم ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ وهي تقرأ على وجهين: فمستقِر ومستودع، فمستَقَر ومستودَع ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ أي عن الله فيؤمنون.

ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقرأها (فَمستَقَر ومستودَع) فالمستقَر: الرحم، والمستودع الصلب. وكان الحسن يقرأها فمستقِر [بكسر القاف] ومستودع؛ أي مستقر من أجله من يوم يولد إلى يوم يموت، ومستودع في قبره من يوم يوضع فيه إلى يوم يبعث.

وبيان قول ابن عباس: المستقَر الرحم في هذه الآية الأخرى: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الحج: 5]. وبيان قول الحسن: فمستقِر في أجله من يوم يولد إلى يوم يموت في هذه الآية الأخرى: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: 24] أي إلى الموت. وتفسير الحسن أن المستقر هو المخلوق.

قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي من النبات الذي ينبت. ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً﴾ أي يركب بعضه بعضاً، والحب: الزرع ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ والقِنوان العذُوق. والدانية في تفسير الحسن: قريب بعضها من بعض، وفي تفسير الكلبي قريبة من الأرض. وقال بعضهم: قنوان دانية: عذوق متهدّلة.

وقوله: ﴿وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ يعني العنب ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ﴾ يقول: وأخرجنا الزيتون والرمان ﴿مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ يقول مشتبهاً في طعمه ولونه، وغير متشابه. وقال الكلبي: مشتبهاً في المنظر مختلفاً في الطعم. وقال بعضهم: مشتبهاً

٥٤٦ / ٢٬٠٨٣