تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

قال الحسن: كان المسلمون يسبون آلهة المشركين، أي أوثانهم، فإذا سبّوها سبَّ المشركون الله. وقال بعضهم: كان المسلمون يسبّون أوثان الكفّار فيردون عليهم، فنهاهم الله أن يستسبّوا لربهم قوماً جهلة لا علم لهم بربهم.

وقال الكلبي: قال المشركون: والله لينتهين محمد عن سبّ آلهتنا أو لنسبَّنَّ ربه، فنزلت هذه الآية.

﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ وهي مثل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل: 4] ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي في الدنيا.

قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾ لقولهم: ﴿فَلْيَأتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: 5] وأشباه ذلك. قال الله للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ كقوله: ﴿مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 6] على الاستفهام أي: إنهم لا يؤمنون. لأن القوم إذا سألوا نبيَّهم الآيةَ فجاءتهم فلم يؤمنوا أُهلِكُوا.

قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ أي: نطبع عليها بكفرهم ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا بها، فإذا جاءهم العذاب فآمنوا حين رأوا العذاب لم يقبل منهم؛ ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي من قبل أن يجيئهم العذاب.

٥٤٩ / ٢٬٠٨٣