الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢قوله: ﴿وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي في ضلالتهم يلعبون. وقال الحسن: يعمهون: يتمادون.
قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلاَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ قال الحسن وغيره: هذا حين قالوا ابعث لنا موتانا نسألهم أحق ما تقول أم باطل، لقولهم: ﴿لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا﴾ [الفرقان: 21] ولقولهم: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً﴾ [الإِسراء: 92]؛ يقول: لو فعلنا هذا بهم حتى يروه عياناً ﴿مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ أي لا يعلمون: كقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37] يقول: أي جماعتهم. يعني من ثبت منهم على الكفر.
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِْنسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ قال مجاهد: تزيين الباطل بالألسنة. وقال الحسن: جعل الله أعداء الأنبياء شياطين الإِنس والجن، وهم المشركون: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً﴾ وهو ما توحي الشياطين إلى بني آدم وتوسوس إليهم مما يغرونهم به.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي لو شاء الله ما أوحى الشياطين إلى الأنس. ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ثم أوحى بقتالهم بعد. قال بعضهم: كل شيء في القرآن: ذر، وذرهم فهو منسوخ نسخه القتال.
قال الكلبي: بلغنا أن إبليس بعث جنوده فريقين، فبعث فريقاً إلى الإِنس وفريقاً