الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤قوله: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ يعني أفئدة المشركين تصغي إلى ما توحي إليها الشياطين وترضاه. والإِصغاء الميل. يقول: ولتصغى أي: ولتميل إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة. ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴾ أي: وليكتسبوا ما هم مكتسبون، أي سيعلمون ما هم عاملون.
قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الكِتَابَ مُفَصَّلاً﴾ أي: مبيَّناً فصَّل فيه الهدى والضلالة والحلال والحرام.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالحَقِّ﴾ يعني أهل الدراسة من أهل الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحقّ ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ أي من الشاكّين [أن هذا القرآن من عند الله وأن الدارسين من أهل الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالحَقِّ].
قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً﴾ فيما وعد ﴿وَعَدْلاً﴾ فيما حكم. وقال الحسن: صدقاً وعدلاً بالوعد والوعيد الذي جاء من عند الله. ﴿لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾. فيما وعد، كقوله: ﴿لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [سورة ق: 28 - 29]. قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي لا أسمع منه ولا أعلم منه.
قوله: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ لأن المشركين كانوا يدعونه إلى عبادة الأوثان. ﴿إِن يَتَّبِعُونَ﴾ بعبادتهم الأوثان ﴿إِلاَّ الظَّنَّ﴾ أي: ادَّعوا أنهم آلهة بظنٍّ منهم. ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ أي ألا يكذبون.
قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ أي: فهو أعلم أن محمداً على الهدى وأن المشركين هم الذين ضلَّوا عن سبيله.
قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [يعني ما أدرك ذكاته]. قال الحسن: