تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

وذلك أن مشركي العرب كانوا يأكلون الميتة والدم والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، فحرَّم الله ذلك كله إلا ما أدرك ذكاته. قال الله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] قال: ﴿إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾.

ثم قال: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ أي: فكلوه فهو لكم حلال ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ من الميتة والدم ولحم الخنزير. . . إلى آخر الآية ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ أي من تلك الأشياء التي حرّم. وقال بعضهم: إلا ما اضررتم إليه من الميتة.

قال: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني المشركين، بغير علم أتاهم من الله ولا حجة. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ فهو يعلم أنكم أيها المشركون أنتم المعتدون، تعتدون أمر الله.

قال الكلبي: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ فلما حرّم الله الميتة قال المشركون للمؤمنين: ما قتل الله لكم أحق أن تأكلوه أو ما قتلتم بسكاكينكم وأنتم زعمتم أنكم تعبدون الله ولا تأكلون ما ذبح لكم وتأكلون أنتم ممّا ذكرتم عليه اسم الله. فقال الله للمؤمنين: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾، أي بيّن لكم ما حرّم عليكم.

قوله: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾. قال الحسن: علانيته وسرّه. وقال

٥٥٣ / ٢٬٠٨٣