تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

بعضهم: قليلَه وكثيرَه وسرّه وعلاَنيّتَه. قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ﴾ أي يعملون الإِثم ﴿سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ أي يكتسبون، أي يعملون.

قوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ﴾ قال بعضهم: وإنه لشرك. أي: إن أكل الميتة على الاستحلال لشرك. وقال بعضهم: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ أي: وإنه لمعصية؛ والفسوق المعاصي.

﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ أي من المشركين ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ في أكل الميتة.

[قال مجاهد: كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة] ويقولون: يا صِحاب محمد، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله.

قال الله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.

وقال بعضهم: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم﴾ أي صدقتم المشركين فيما قالوا واحتجوا به ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ أي في تصديقكم المشركين، لأنكم إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون.

قوله: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتاً﴾ أي كافراً ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ بالإِسلام في تفسير الحسن. وقال مجاهد: ضالاًّ فهديناه. وهو واحد. ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ قال مجاهد: يعني الهدى ﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ أي ظلمات الكفر في تفسير الحسن. وقال مجاهد: في ظلمات الضلالة، وهو واحد. ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ أي: هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة.

وقال بعضهم: ﴿فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ هذا المؤمن معه من الله بيّنة، عليها يعمل، وبها

٥٥٤ / ٢٬٠٨٣