الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥وبعضهم يقرأها (خَالِصٌ) أي: لبن خالص، أي لَبَنُه خالص لذكورنا، مثل قوله: ﴿لَّبَناً خَالِصاً﴾ [النحل: 66] ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي ذلك اللّبن. والعامّة على المقرأ الأول والتفسير الأول.
قوله: ﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ أي في الآخرة ﴿وَصْفَهُمْ﴾ أي كذبهم بما فعلوا في ذلك، في تفسير الحسن ومجاهد: وقال الحسن: بما زعموا أن الله أمرهم به. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.
وبلغنا أن ابن عباس على المقرأ الأول؛ قال: وكانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عمدوا إلى السابع، فإن كان ذكراً ذبح وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى استحيوها فتركوها لآلهتهم، وإن كانت أنثى وذكراً استحيوا الذكر من أجل الأنثى وسمّوها الوصيلة التي وصلت أخاها، وإن ولدت ميتاً من ذكر أو أنثى أكله الرجال والنساء.
وقال بعضهم في قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي: ألبان البحائر؛ كانت ألبانها خالصة للرجال دون النساء، وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء: الذكور والإِناث. قوله: ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أي حكيم في أمره عليم بخلقه.
قوله: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي سفه الرأي، بغير علم أتاهم من الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم، وهي الموءودة. كانوا يدفنون بناتهم وهن أحياء خشية الفاقة، ويقولون: إن الملائكة بنات الله، والله صاحب بنات، فألحقوا البنات به.
وقال بعضهم: هذا صنيع أهل الجاهلية، كان أحدهم يقتل ابنتَه ويغذو كلبَه.
قال: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللهُ﴾ أي ما حرّموا من الأنعام والحرث على