الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩قال: ﴿وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ﴾ من ذكر وأنثى أم كل ذلك حرام فإنه لم يُحَرّم منه شيء، يقول: أي كل هذا حرمت؟ فإني لم أحرّم منه شيئاً، ذكراً ولا أنثى.
قال الكلبي: يقول: إنما الأنعام كلها ثمانية أزواج، فمن أين جاء التحريم؟ من قبل الذكرين أم من قبل الأنثيين. ﴿نَبِّيُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. فسألهم النبي عليه السلام. فسكتوا ولم يجيبوه. قال الله: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا﴾ فقال ذلك لهم النبي عليه السلام فقالوا: يا محمد: فبم هذا التحريم الذي حرّمه أباؤنا وآباؤهم قبلهم؟ فقال الله للنبي عليه السلام: قل يا محمد لا أجد فيما أوحي إلي محرّماً. . . . إلى آخر الآية.
قوله: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا﴾ بزعمكم أن الله حرّم هذا، أو أمركم بهذا. أي: إنكم لم تكونوا شهداء لهذا ولم يوصكم الله بهذا.
ثم قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمِّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ يقول: لا أحد أظلم منه. ﴿لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ جاءه من الله ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني من يموت على شركه.
ثم قال: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ أي على آكل يأكله أي لِما كانوا حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. قال: ﴿إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً﴾ وهو المهراق، وأما دم في عرق أو مخالط لحماً فلا. ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً﴾ فيها تقديم: إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو فسقاً فإنه رجس؛ وإنما انتصب فسقاً لأنه تبع للكلام الأول: (لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ فِسْقاً). قوله: ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ أي ما ذبحوا على أصنامهم.
قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ﴾ أي فأكل من هذه الأشياء على الاضطرار منه ﴿فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.