تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤونة إلا من عصمه الله. وقال الحسن: قبيله، الجن وهم ولده. وقال الكلبي: قبيله جنوده.

(1/ 408)

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)

قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ أي من الكفر والشرك ﴿قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءَابَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾. وهذا على الاستفهام، يقول: نعم، قد قلتم على الله ما لا تعلمون.

قوله: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ كقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾ [الجن: 18] أي: إن كل قوم سوى المسلمين إذا صلوا في مساجدهم أشركوا بالله، وقال مجاهد: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي إلى الكعبة حيث صلّيتم في كنيسة أو غيرها.

قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ أي عراة كما خلقوا.

ذكروا عن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعث الله الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً»

قال: ﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ ذكروا أن مجاهداً قال: يعني شقياً وسعيداً.

٥٩٣ / ٢٬٠٨٣