الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤قال: ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ قال مجاهد: يعني قريشاً لتركهم الثياب في الطواف.
(1/ 409)
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32)
قوله: ﴿يَابَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. قال الحسن: كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، الرجال والنساء، فأمر الله المسلمين فقال: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أمرهم أن يلبسوا الثياب.
قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ أي الحلال في الإِضمار ﴿وَلاَ تُسْرِفُوا﴾ أي: فتحرموا ما أحل الله لكم كما حرم أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وما حرموا من زروعهم ﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾ أي المشركين. وقال مجاهد: هم السافكون الدماء بغير حلّها.
قوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، يعني الثياب، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ﴿وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ أي ما حرموا من أنعامهم وحروثهم. ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وقد خالطهم المشركون والمنافقون فيها في الدنيا، وهي للذين ءامنوا ﴿خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ دون المشركين والمنافقين.
قال بعضهم: من عمل بالإِيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة.
قال: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ﴾ أي نبين الآيات بالحلال والحرام والأمر والنهي: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن الله. فأما المشركون فصدوا عنه وجحدوه، والمنافقون فرَّطوا وضيّعوا، ولم يوفّوا بما أقرّوا به من العمل الذي انتقصوه.