الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥ذكر بعضهم قال: كان هذا الحي من كندة يطوفون بالبيت وهم عراة، إلا أن يستعير أحدهم مئزراً من أهل مكة فيطوف فيه. فأنزل الله ما تسمعون حتى انتهى إلى قوله: قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، وهو ما حرّم أهل الجاهلية من أموالهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ما ظهر منها: العلانية، وما بطن منها: السّرّ. وقال بعضهم: الزنا، سرُّه وعلانيته. ﴿وَالإِثْمَ﴾ المعاصي كلها ﴿وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [يعني الظلم] ﴿وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً﴾ أي حجة، يعني أوثانهم التي عبدوا من دون الله ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ زعموا أن الله أمرهم بعبادتها بغير علم جاءهم من الله.
قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يعني أن القوم إذا كذّبوا رسلهم فجاء الوقت الذي يأتيهم فيه العذاب، فإنهم لا يستأخرون ساعة عن العذاب ولا يستقدمون.
قوله: ﴿يَابَنِي ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وهي مثل قوله: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾، والهدى ها هنا الرسول ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38] أي في الآخرة.
ذكر بعضهم أنه ذكر هذه الآية فقال: ما كان الله ليخلي الأرض لإِبليس حتى لا يجعل له فيها من يعمل بطاعته.
قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون منها.
قوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ أي لا أحد