الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦أظلم منه ﴿أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الكِتَابِ﴾ قال بعضهم: ما كتب لهم من أعمالهم التي عملوا. وقال بعضهم: ما كتب في أم الكتاب من أعمالهم التي هم لها عاملون. قال مجاهد: هذا شقي وهذا سعيد ينالهم ما كتب عليهم. وقال الكلبي: نصيبهم من الكتاب أي أن الله قضى أنه من افترى عليه سوّد وجهه. قال: ﴿وَيَوْمَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60].
قوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ أي الملائكة ﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ قال الحسن: هذه وفاة إلى النار. ﴿قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ يعني أوثانهم ﴿قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا﴾ في الدنيا ﴿كَافِرِينَ﴾.
(1/ 411)
قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)
﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ أي مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ كقوله: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً﴾ [العنكبوت: 25]. قوله يكفر بعضكم، أي بولاية بعض.
﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ أي إذا صاروا فيها جميعاً ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاَءِ أَضَلُّونَا﴾ كل أمة تقوله أخراها لأولاها. ﴿فَئَاتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾. ذكروا أن مجاهداً قال: لكل ضعف مضاعف لأُولاَهُم ولأُخراهُم. [وقوله: ولكن لا تعلمون أي أيها المخاطبون ما لكل فريق منكم].
قوله: ﴿وَقَالَتُ أُولاَهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ أي في تخفيف العذاب قال الله: ﴿فَذُوقُوا العَذَابَ﴾ أي: جميعاً ﴿بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي تعملون.
قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ أي: لأعمالهم ولأرواحهم إذا ماتوا.