تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧

[ذكر بعضهم قال] إن المؤمن إذا مات صعد بروحه ملائكة، فإذا بلغوا السماء الدنيا شيعتهم منها ملائكة إلى السماء الثانية، وكذلك كل سماء حتى ينتهي به [إلى الله، فيؤمر بالسجود فتسجد الملائكة قبله، ثم يسجد]، ويقوم الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون أنتم على موتاكم وأنتم ها هنا. ثم يقول: ردوه فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. وأما الكافر فينتهي بروحه إلى السماء الدنيا فيقال: ردوه إلى برهوت أسفل الثرى من الأرض السفلى.

قوله: ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ﴾ وهي تقرأ على وجه آخر: حتى يلج الجُمَّل في سمّ الخياط. ذكروا عن الحسن قال: هو الذي يقوم في المربد على أربع. ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: هو الجمل زوج الناقة. وقال مجاهد: هو حبل السفينة.

وقوله: في سم الخياط، أي: حتى يلج الجمل، في القراءتين جميعاً، في سم الخياط، أي في ثقب الإِبرة، ولا يدخل في ثقب الإِبرة أبداً.

قال: ﴿وَكذَلَكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ﴾ أي المشركين والمنافقين جميعاً، وهو جرم فوق جرم، وجرم دون جرم.

(1/ 412)

لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)

٥٩٧ / ٢٬٠٨٣