تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ يعني بالمهاد الفراش، ومن فوقهم غواش، ما يغشاهم من النار. وهو كقوله: ﴿لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: 16]. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ أي المشركين والمنافقين جميعاً وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ أي إلا طاقتها ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أي لا يموتون ولا يخرجون منها.

قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ [يعني العداوة والحسد].

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يحبس أهل الجنة على باب الجنة، أو قال: على قنطرة باب الجنة، حتى تذهب عنهم ضغائن كانت في الدنيا».

وقال بعضهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحبس أهل الجنة كلهم دون الجنة حتى يقضي لبعضهم من بعض ويفاضل بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب».

ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا توجه أهل الجنة عرضت لهم عينان فاغتسلوا في إحداهما فجرت عليهم نضرة النعيم، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى وغلّ. فإذا جاءوا إلى منازلهم تلقتهم الملائكة وقالت لهم: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73]. وبعضهم يقول: فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى أو غل وغش.

ذكر بعضهم عن علي في قوله: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ قال: منهم عثمان بن مظعون وطلحة والزبير.

٥٩٨ / ٢٬٠٨٣