الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩قال: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ﴾ وقد فسّرنا الأنهار من قبل هذا الموضع.
﴿وَقَالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ أي للإيمان ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ أي لم نكن لنهتدي له لولا أن هدانا الله. ﴿لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ﴾ أي في الدنيا. ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. أي على قدر أعمالكم.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض. وإن العبد من أهل الجنة ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف بصره فيقول: ما هذا؟ فيقال: هذا نور أخيك فلان. فيقول أخي فلان! كنا نعمل في الدنيا وقد فضِّل عليّ هكذا. فيقال له: إنه كان أحسن منك عملاً»
(1/ 413)
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46)
قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾. هذا من قول الله وانقطع كلام الفريقين. ﴿أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي المشركين والمنافقين، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم.
قوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ هذا الآن في الدنيا، وانقطعت القصة الأولى من قول أهل الجنة وقول أهل النار. قال: ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي ويبغون سبيل الله، أي طريق الهدى، عوجاً. ﴿وَهُم بِالأَخِرَةِ كَافِرُونَ﴾.
قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ أي بين الجنة والنار حجاب. ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ﴾ والحجاب هو الأعراف. والأعراف هو المكان المشرف المرتفع فيما ذكروا عن ابن عباس. وذكروا أن مجاهداً قال: الأعراف حجاب بين