الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠الجنة والنار. وقال بعضهم: الحجاب حائط بين الجنة والنار.
قوله: ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ﴾ قال بعضهم: السيما الأعلام، فهم يعرفون أهل الجنة ببياض الوجوه، ويعرفون أهل النار بسواد الوجوه. وقال مجاهد: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم.
ذكروا عن ابن عباس قال: أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تفضل حسناتهم على سيئاتهم ولا سيئاتهم على حسناتهم، فحبسوا هنالك. وقال بعضهم: وقد نباكم الله بمكانهم من الطمع إذ قال: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ [الحديد: 13]. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أُحُداً جبلٌ يحبّنا ونحبه. وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار، يحشر عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم، هم إن شاء الله من أهل الجنة».
وقال بعضهم عن حذيفة بن اليمان قال: أصحاب الأعراف رجال تجاوزت بهم حسناتهم عن النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ﴿إِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القَوْمِ الظَّالِمينَ﴾. فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم: ادخلوا الجنة.
قوله: ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي سلموا عليهم. وقال بعضهم: يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار، ثم يدخلون الجنة.